محمد جواد مغنية

115

في ظلال نهج البلاغة

الفعل انفصل الضمير ، وقدّر ابن هشام في « أوضح المسالك » - المحذوف بما هو أطول وأشكل . المعنى : ( ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل ) إذا أجريت عقدا من أي نوع كان ، فاختر للإيجاب والقبول ألفاظا واضحة في معناها ، صريحة في دلالتها ، يفهم منها أهل العرف انك قصدت المعنى الظاهر ، وألزمت به نفسك ، وغرض الإمام من هذه الوصية الابتعاد عن أسباب النزاع والجدال ( ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة ) إذا أكدت قولك بيمين وما أشبه - فلا تعدل عنه متذرعا بالتورية وإضمار غير ما أظهرت ، فإن هذا رياء ونفاق ، ومن ادعاه في المعاملات ترد عليه دعواه ، لأن الظواهر العرفية حجة شرعية ، تلغي احتمال الخلاف ، أو تلغي أثره إلا في الحدود ، لأنها تسقط بالشبهات ، لقول الرسول الأعظم ( ص ) : « ادرؤا الحدود بالشبهات ما استطعتم . . ولئن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة » . ( ولا يدعونك ضيق أمر إلخ ) . . اصدع بالحق ولا تنفر منه ، وان كان مرا ، فإن الاستهانة به أسوأ مغبة ، وأشد تنكيلا ( وان تحيط بك من اللَّه فيه طلبة ) . ضمير « فيه » يعود إلى ضيق الأمر ، والمعنى لا مفر لك من العقاب ان استهنت بالحق سواء ضاق عليك أم اتسع ، كيف والى أين المفر والإله الطالب . ( فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك ) ضمير « فيها » يعود إلى طلبة ، أي ان اللَّه سبحانه يسألك عن الحق ، ويأخذك به ، ولا يقيلك من العذاب على مخالفة الحق وإهماله لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فالأولى بك - اذن - ان تصدع بالحق ، وتصبر بشجاعة على طاعته مهما كانت الظروف والنتائج ، وفي بعض النسخ فلا تستقبل بالباء لا بالياء ، وهو خطأ . ( إياك والدماء وسفكها إلخ ) . . ليس هذا مجرد نهي وبيان لحكم القتل عن عمد ، لأن تحريمه ثابت ومعروف بمنطق الحياة والفطرة ، ويستوي في معرفته العالم والجاهل ، والمؤمن والكافر ، ولا يحتاج بعد هذا إلى توضيح وبيان . . أما النصوص